عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
236
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
السباع ، ان كان مغلوب الغضب . وهكذا للانسان بحسب غلبة كلّ قوّة فيه اسم ، ولهذا سمّاه اللّه تعالى ، في كتابه باسام مختلفة ، كالقرد والكلب والخنزير والحجارة والنعم والبهيمة ، نحو قوله ، تعالى : « كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ » ، ونحو قوله : « وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ » . وبحسب شدة كلّ قوّة من قواه الروحانيّة سمّاه باسمها كقوله : ( a 266 ) « رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ » ، وكقوله : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ » . ومن هاهنا ضلّت التناسخيّة والحلوليّة ، حيث فهموا من هذا المعنى ان هذه ذوات تحلّ في الأجساد حلول النار في الحطب ، بل هذه أوصاف واعراض غالبة على الأبدان بحسبها ، يسمّى الانسان باسمه . فإن كان صاحب الاعتقادات الحقّة ، فلا يخلو اما ان يكون تلك الاعتقادات برهانيّة أو تقليديّة . والاوّل هو من أصحاب ( 111 پ ) الدّرجات في روضات الجنّات . والثّاني هو أدنى منزلة من الاوّل ، لان غشيان المنازل على حسب السلوك علما وعملا . فكلّ من علمه أوفى واصفى ، كانت درجته أعلى واسمى ، على ما قال ، تعالى : « وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا » . وان كان صاحب الاعتقادات الباطلة ، فلا يخلو اما ان ( م 176 ر ) كانت تلك الاعتقادات شبهيّة ، أو تقليديّة . والاوّل هو من أصحاب ( b 266 ) الدركات في أسفل السافلات . والثّاني هو أدنى دركة من الاوّل ، على مثال ما عرفته في صاحب الاعتقادات الحقّة . وإلى هذه الاقسام أشار قوله ، تعالى : « وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً » ، الآية . واما بحسب العمل ، فهي أيضا على أربعة أقسام : لأنها اما أن تكون صاحب فضيلة وهو الناجي ؛ أو صاحب رذيلة ، وهو الهالك ؛ أو خالية عنهما حينئذ لا سعادة لها ولا شقاوة ، لخلوها عن كلتى الموجبتين ؛ أو موصوفة بهما ؛ كما قال ، تعالى : « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ » . وحينئذ لها سعادة بحسب موجبها ، وشقاوة أيضا